محمد بن أحمد الفرغاني

37

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض

( واسم المريد ) المتعين بها هو الطالب المائل إلى تخصيص كل شيء بحكم وأثر ووصف ، والمراتب لأحكام ذلك الشيء وغيره وغاية طلبه إنما هو ظهور الكمال الأسمائي ومراده بذلك الترتيب والتخصيص والوصف والحكم ذلك الظهور الذي هو من خصائص العلم ، فكان المريد والإرادة داخلا في العلم ومنتشئا منه ، ولما كان القول حقيقته نفس منبعث من باطن المتنفّس متضمّن معنى يطلب ظهوره متعيّن ذلك النفس في مرتبة أو مراتب يسمى في الخارج مخارج ، فكان من حيث ذلك الطلب والميل داخلا في الإرادة ، ولما كانت القدرة تمكنا من التأثير في إظهار ما يطلب ظهوره كان لذلك داخلا في القول ومنبعثا ومتفرّعا منه ، ولما كان الجود هو اقتضاء الإيثار ذاتا أو صفة بما فيه كمال ما نفسا أو مالا أو جاها أو كل ما ينتفع ويتكامل به لكل ما يستحقه حالا أو سؤالا . ( والجواد ) هو المتمكّن من نفسه بقبول ذلك الاقتضاء والعمل بذلك ، فكان من جهة التمكّن داخلا في القدرة ومتفرّعا منه . ( والمقسط ) بإيثار قسط كل ماله قسط استعدادي به يقبل من الجواد ما يؤثره به داخل في الجواد ومنتشء منه ، فبهذا البيان يعلم ويتبيّن كيفية ترتّب هذه الأسماء الأئمّة السبعة بعضها على بعض ، وانبعاث بعضها من بعض نزولا ، واندراج بعضها في بعض عودا ورجوعا ، ومجمع جمعيها ظاهر كلمة اسم اللّه من جهتين : جهة الوجود وجهة حقيقتها المعينة لأسمائها ، فإن حقيقة الألوهية التي هي عين التعين الثاني والمعينة لظاهر كلمة اسم اللّه هي مجمع جميع الحقائق الأصلية والفرعية والإلهيّة والكونية ومنشؤها ومعادها ومرجعها ، فكان ظاهر ( اسم اللّه ) جامع الأسماء من هاتين الجهتين . وأما ظاهر ( اسم الرحمن ) فمجمعها ومرجعها من جهة واحدة وهو الوجود ، فإن الرحمن اسم من حيث الرحمة الشاملة ، وذلك عين الوجود . ( وأما اسم الحيّ ) ، فجامعها ومرجعها من حيث الكمال المستوعب لجميع الكمالات . ( والعليم ) جامعها لعموم التعلّق . ( والمريد ) يجمعها طلبا وميلا إلى الكمال .